الشيخ محمد علي الأنصاري
145
الموسوعة الفقهية الميسرة
ويقع البحث - هنا - في جهتين : الأولى - لزوم اعتبار المصلحة في سائر التصرّفات - غير النكاح - وعدمه : والمعروف هو لزوم اعتبار المصلحة كما يظهر من الشيخ وغيره ، قال في المبسوط بعد أن ذكر الأولياء على الطفل : « فكلّ هؤلاء الخمسة لا يصحّ تصرّفهم إلّا على وجه الاحتياط والحظّ للصغير المولّى عليه . . . » « 1 » . ومثله قال العلّامة في التذكرة : « الضابط في تصرّف المتولّي لأموال اليتامى والمجانين اعتبار الغبطة ، وكون التصرّف على وجه النظر والمصلحة . . . إلى أن قال : ولا نعلم فيه خلافا إلّا ما روي عن الحسن البصري » « 2 » . وقد نسب « 3 » هذا الرأي إلى ابن إدريس الحلّي ، والمحقق الحلّي ، والشهيدين والمحقق الكركي وغيرهم ، بل يظهر من عبارة التذكرة نفي الخلاف في ذلك حتى زمانه . وهناك رأي آخر ظهر في القرون المتأخّرة وحاصله : أنّ مقتضى الأدلّة هو النهي عن الفساد لا أكثر فلا دلالة فيها على لزوم اعتبار المصلحة فتبقى عمومات الولاية على حالها ، ونتيجة ذلك هو عدم لزوم مراعاة المصلحة ، نعم ينبغي أن لا يترتّب على التصرّف مفسدة . وقد رجّح الشيخ الأنصاري هذا الرأي ونسبه إلى أكثر من واحد من الأساطين الذين عاصرهم « 1 » ، واختاره عديد من المتأخرين عنه ، منهم الإمام الخميني في تحرير الوسيلة « 2 » والسيد الخوئي في منهاج الصالحين « 3 » . الثانية - لزوم مراعاة المصلحة في خصوص النكاح وعدمه : تأتي الأبحاث المتقدّمة في الجهة الأولى هنا أيضا ، فيعمّ القولان السابقان هذا المورد ، إلّا أنّه ربما يلتزم بعض الذين اختاروا الرأي الثاني هناك الرأي الأوّل في هذا المورد بالخصوص من باب
--> ( 1 ) المبسوط 2 : 200 . ( 2 ) التذكرة 2 : 80 . ( 3 ) المكاسب : 152 . 1 المكاسب : 152 . 2 تحرير الوسيلة 1 : 443 ؛ شرائط المتعاقدين ، المسألة 18 . 3 منهاج الصالحين 2 : 21 ؛ كتاب التجارة ، المسألة 80 في شرائط المتعاقدين .